الشيخ محمد إسحاق الفياض

302

المباحث الأصولية

والجواب : الظاهر أنه صحيح ، أما على القول بالتعهد فهو واضح ، على أساس أن كل مستعمل على ضوء هذا القول واضع ويقوم بتطبيق التعهد في الخارج عملا حرفيا . وأما على القول بالاعتبار ، فحيث إن العلقة الوضعية على هذا القول مختصة بما إذا أراد المتكلم تفهيم المعنى ، فحينئذ إن أراد المستعمل في مرحلة الاستعمال تفهيم المعنى من اللفظ ، كان الاستعمال تطبيقا عمليا للوضع الكلي حرفيا ، وأما إذا لم يرد المستعمل في هذه المرحلة تفهيم المعنى منه ، فلا يكون استعماله تطبيقا فعليا للوضع ، حيث إنه لا وضع في هذه الصورة ، ويكون الاستعمال فيها بدون العلقة الوضعية ، لاختصاصها بما إذا أريد تفهيم المعنى لا مطلقا ، وحينئذ ففي هذه الحالة لا بد أن يكون الاستعمال تطبيقا فعليا للوضع حرفيا ، وإلّا لم يصح الاستعمال . وكذلك الحال إذا خص الواضع العلقة الوضعية بما إذا لوحظ اللفظ آليا للمعنى وفانيا فيه ، إذ على هذا فالعلقة الوضعية مختصة بحصة خاصة من اللفظ ، وهي ما إذا لوحظ آليا ومرآة للمعنى لا مطلقا ، وعلى هذا فإذا استعمل المستعمل اللفظ في المعنى ، وحينئذ فإن اعتبره مرآة لمعناه وفانيا فيه ، كان تطبيقا فعليا للوضع حرفيا ، لفرض اختصاصه بهذه الحالة . وأما إذا لم يعتبره مرآة له وفانيا فيه ، فلا يكون تطبيقا فعليا للوضع كذلك من باب السالبة بانتفاء الموضوع باعتبار أنه لا وضع في هذه الحالة ، ويكون الاستعمال فيها استعمالا بدون العلقة الوضعية ، وهو باطل . فالنتيجة : أن ما أفاده قدّس سرّه من أن الاستعمال تطبيق فعلي للوضع المجعول بنحو الكلي متين على ضوء ما بنى عليه قدّس سرّه من اختصاص العلقة الوضعية بحالة تصديقية خاصة ، وعلى هذا فإن كان الاستعمال مطابقا لتلك الحالة كان تطبيقا